ابن عابدين
210
حاشية رد المحتار
دونه في الحرة الكبيرة المتسترة ، وذكره في البحر بحثا غير معزي . ونقل أيضا عن شرح جمع الجوامع أن القذف في الخلو صغيرة عند الشافعية ، قال : وقواعدنا لا تأباه لان العلة فيه لحوق العار ، وهو مفقود في الخلوة . واعترضه في النهر بأنه في الفتح استدل للاجماع بآية : * ( والذين يرمون المحصنات ) * ( سورة النور : الآية 4 ) وبحديث : اجتنبوا السبع الموبقات وعد منها قذف المحصنات ، أي وهذا صادق على قذف المحصنة في الخلوة بحيث لم يسمعه أحد . واعترضه أيضا الباقاني في شرح الملتقى بأن المذكور في شرح جمع الجوامع عن ابن عبد السلام أنه ليس بكبيرة موجبة للحد لانتفاء المفسدة . وقال محشيه اللقاني : إن المحقق من هذه العبارة نفي إيجاب الحد لا نفي كونه كبيرة أيضا لتوجه النفي على القيد . وقال الزركشي أيضا : إن هذا ظاهر فيما إذا كان صادقا دون الكاذب لجراءته على الله تعالى : أي فهو كبيرة وإن كان في الخلوة . وقال الشارح في شرح الملتقى : قلت الذي حررته في شرح منظومة والد شيخنا تبعا لشيخنا النجم الغزي الشافعي : إنه من الكبائر وإن كان صادقا ولا شهود له عليه ، ولو من الوالد لولده أو لولد لولده إن لم يحد به يعزر ولو غير محصن ، وشرط الفقهاء الاحصان إنما هو لوجوب الحد لا لكونه كبيرة . وقد روى الطبراني عن واثلة عن النبي ( ص ) أنه قال : من قذف ذميا حد له يوم القيامة بسياط من نار . ثم من المعلوم ضرورة أن قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها كفر سواء كان سرا أو جهرا ، وكذا القول في مريم ، وكذا الرمي باللواطة اه : أي إنه من الكبائر أيضا ، وسيأتي بيان حكمه في باب التعزير . قوله : ( كمية ) أي قدرا وهو ثمانون سوطا إن كان حرا ونصفها إن كان القاذف عبدا . بحر . قوله : ( فيثبت برجلين ) بيان لقوله : وثبوتا وأشار إلى أنه لا مدخل فيه لشهادة النساء كما مر ، وكذا الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي . ويثبت أيضا : بإقرار القاذف مرة كما في البحر ، ولا يستحلف على ذلك ، ولا يمين في شئ من الحدود إلا أنه يستحلف في السرقة لأجل المال ، فإن أبى ضمن المال ولم يقطع . وإذا اختلف الشاهدان في الزمان لم تبطل شهادتهما عنده كما في الاقرار بالمال أو بالطلاق أو العتاق ، وعندهما لا يحد القاذف وإن شهد أحدهما بالقذف والآخر على الاقرار به لم يحد اتفاقا استحسانا ، وكذا تبطل لو اختلفا في اللغة التي قذف بها أو شهد أحدهما أنه قال يا ابن الزانية والآخر أنه قال لست لأبيك اه . ملخصا من كافي الحاكم . قوله : ( عن ماهيته ) أي حقيقته الشرعية المارة . قوله : ( وكيفيته ) أي اللفظ الذي قذف به اه ح . قلت : فيه أن هذا اللفظ ركن القذف ، والكيفية الحالة والهيئة ، كما يقال : كيف زيد ؟ فتقول صحيح أو سقيم ، وقد مر تفسير السؤال عن الكيفية في الشهادة على الزنا بالطوع أو الاكراه . فالظاهر أن يقال هنا كذلك ، إذ لو أكره القاذف على القذف لم يحد ، لكن ظاهر ما في الكافي أن السؤال عن هذا غير لازم حيث قال : وإن جاء المقذوف بشاهدين فشهدا أنه قذفه سئلا عن ماهيته وكيفيته ، فإن لم يزيدا على ذلك لم تقبل ، فإن القذف يكون بالحجارة ويغير الزنا ، وإن قالا نشهد